السيد علي عاشور

40

موسوعة أهل البيت ( ع )

وبأصحابه بأن يحمل على البريد « 1 » ليردّ إلى المدينة وأمر أن لا تخرج لهم الأسواق وحال بينهم وبين الطعام والشراب فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما ولا شرابا حتّى انتهوا إلى باب المدينة فأغلق باب المدينة دونهم فشكى أصحابه العطش والجوع فصعد جبلا أشرف عليهم فقال بأعلى صوته : يا أهل المدينة الظالم أهلها أنا بقيّة اللّه خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ . وكان فيهم شيخ كبير فأتاهم فقال : يا قوم هذه واللّه دعوة شعيب عليه السّلام واللّه لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذن من فوقكم ومن تحت أرجلكم فصدّقوني هذه المرّة وأطيعوني وكذّبوني فيما تستأنفوني فإنّي ناصح لكم فبادروا وأخرجوا له الأسواق « 2 » . * * * علم الإمام الباقر عليه السّلام في الإختصاص ، عن جابر الجعفي قال : حدّثني أبو جعفر عليه السّلام سبعين ألف حديث لم أحدّث بها أحدا قط ولا أحدّث بها أحدا . فقلت له : جعلت فداك إنّك حملتني وقرا عظيما بما حدّثتني به من سرّكم الذي لا أحدّث به أحدا وربما جاش في صدري حتّى يأخذني منه شبه الجنون . قال : يا جابر فإذا كان ذلك فأخرج إلى الجبّانة واحفر حفيرة ودل رأسك فيها ثمّ قل : حدّثني محمّد بن علي بكذا وكذا . وفي حديث الكافي : ثمّ طمّه فإنّ الأرض تستر عليك . قال جابر : ففعلت ذلك فخفّف عنّي ما كنت أجده « 3 » . وقال عبد اللّه بن عطاء : ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علما منهم عند أبي جعفر ، لقد رأيت الحكم عنده متعلّم « 4 » .

--> ( 1 ) قال الرمخشري في الفائق : البريد الرسول ويجمع على برد بضم الباء والراء ، وقد تسكن الراء للتخفيف كرسل ورسل والبريد في الأصل البغل وهي كلمة فارسية أصلها بريده دم أي محذوفة الذنب لأنّ بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها فأعربت وخففت بحذف الآخر وفتح الأول ثم سمى الرسول الذي يركبه بريد أو المسافة التي بين السكتين بريدا ، والسكة الموضع الذي كان يسكنه الفيوح المرتبون من رباط أو قبة أو بيت أو نحو ذلك وبعد ما بين السكتين فرسخان وكان يرتب في كل سكة بغال وكتب في الحاشية : قيل والصواب أربعة فراسخ ، ونقل هذا القول صاحب النهاية أيضا . ( 2 ) الكافي : 1 / 472 ح 5 ، ومناقب آل أبي طالب : 3 / 323 . ( 3 ) الكافي : 8 / 157 ، والبحار : 46 / 344 . ( 4 ) حلية الأولياء 3 / 186 ، صفة الصفوة 2 / 110 .